الدكتورة شمس راغب تحذر: تشبه الرجال بالنساء.. لعنة تطرد من رحمة الله وتدمر الفطرة!

بقلم: الدكتورة شمس راغب عثمان
الدكتورة شمس راغب تحذر: تشبه الرجال بالنساء.. لعنة تطرد من رحمة الله وتدمر الفطرة!
في صميم الفطرة الإنسانية التي فطر الله الناس عليها، تكمن ملامح واضحة تميز بين الرجل والمرأة، في التكوين والخلقة والصفات. لقد خلق الله تعالى الإنسان في أحسن تقويم، ومنحه صورة كاملة وميزه وكرمه وفضله على كثير ممن خلق تفضيلاً. فخص الرجل بصفات تناسب تكوينه وفطرته، وجمل المرأة بصفات تناسب طبيعتها وفطرتها، وجعل بين صفات الجنسين برزخًا؛ لئلا يبغي أحد على صفات أحد، أو يتعدى صنف على صفات آخر.
وإن من أقبح الأمور وأشدها خطرًا، أن يتخلى الرجل عن صفات رجولته، وأن يتنكر لذكوريته؛ ويميل إلى رقة المرأة وأنوثتها، ويرتدي ثيابًا لا تتناسب إلا معها. هذه الظاهرة الخطيرة تحمل في طياتها وعيدًا شديدًا في الشرع، ولها آثار سيئة نفسيًا واجتماعيًا، وتمثل انتكاسة عن الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها.
إن التشبه المحرم هو قصد ذلك وتعمده، وأن كل ما اختصت به النساء شرعًا أو عرفًا ولم يخالف شرعًا منع منه الرجال والعكس. وقد قال تعالى: “فاتقوا الله ما استطعتم” (التغابن، من الآية 16)، أي اتقوا الله جهدكم وطاقتكم، وهي قاعدة عامة.
فتشبه الرجال بالنساء والعكس حرام، بل كبيرة من كبائر الذنوب، فقد روى أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة في ذلك أحاديث صحيحة. كما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: “إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه”.
وقد روى البخاري (5885) عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: “لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال”. وعن أبي هريرة – رضي الله عنه قال -: “لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل” (صحيح النسائي). فتقليد كل منهما للآخر خروج عن هدي الإسلام وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم -.
فمن تشبه بالنساء فهو ملعون على لسان النبي – صلى الله عليه وسلم -، والتشبه الممنوع هو ما كان يتعلق بخصائص كل منهما عن الآخر، وليس التشبه في الخير والأعمال الصالحة والخيرات والأخلاق الحسنة.
فكلمة “اللعن” التي وردت في الأحاديث، تقتضي الطرد والإبعاد من رحمة الله، وأن الذي لم يقبل خلق الله تعالى، فقد اتبع الشيطان الذي أقسم فقال: “$ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله” (النساء، 119). فالواجب الحذر كل الحذر من تقليد النساء، فاللعن لا يكون إلا على فعل محرم.
ما أسباب تشبه الرجال بالنساء والعكس؟
تتلخص الأسباب الكامنة وراء حالات تشبه الرجال بالنساء والعكس في: اضطراب وغياب الوازع الديني والبعد عن الدين، والأساليب الخاطئة في التربية، وغياب الدور الإرشادي، والدور السلبي للفضائيات والإنترنت والتقنيات الحديثة والمتطورة، وكذلك الاهتمام بالذكور أكثر من الإناث، والرغبة عند الشباب في التقليد وتقمص شخصية أخرى.
ما علاج ظاهرة تشبه الرجال بالنساء؟
قال تعالى: “ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن” (النحل، 125).
ربط الشباب بنماذج تكون لهم قدوة، ومن خير القدوات النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – وصحابته رضي الله عنهم وأئمة المسلمين وعلماؤهم.
العمل على تعليم الشباب أحكام الدين الإسلامي وتجديد الأمل في نفوسهم وشحذ هممهم وتوجيههم إلى طريق الحق والصواب والاهتمام بالجانب التربوي في المدارس والجامعات.
على الأسرة والمجتمع ودور العلم وأئمة المساجد الانتباه لهذا الخطر الذي يؤدي إلى ظهور أجيال ضعيفة فاقدة الشخصية القوية البناءة، فالبعض يريد هدم هذه الأمة بضعف شخصية أبنائها وعدم قدرتهم الدفاع عن الوطن وتحمل المسئولية.
غرس روح الاعتزاز بالرجولة لدى الشباب والعمل على تعليمهم أحكام الدين الإسلامي، “إذا الإيمان ضاع فلا أمان .. ولا دنيا لمن لم يحي دينا”.
بيان المعنى الصحيح لمفهوم الحرية، وأنه لا يعني ولا بأي صورة الانفلات، أو مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية، وتشديد الرقابة على المخالفات الأخلاقية.
تعليم الشباب كيفية الاستفادة من الآخرين، وذلك بأخذ أحسن الأخلاق والأعمال عنهم.
توفير العلاج والرعاية النفسية والاجتماعية لكل من يحتاج إلى ذلك. حفظ الله تعالى شبابنا وشباب العالم أجمع من كل سوء إنه سبحانه وتعالى على كل شيء قدير.
“سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم”
وصلاة وسلامًا على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
د. شمس راغب عثمان
كلية الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية
الجامعة الإسلامية بالولايات المتحدة الأمريكية


