بلاغ مفتوح وعاجل إلى السيد رئيس الجمهورية: أنقذوا الحياة السياسية من سماسرة الانتخابات
سرقوا حلم الشباب، واشتروا ذمم الفقراء، فهل ننتظر أن يشرّع الفاسدون قوانين الشرفاء؟!
بقلم: رأفت عبده
حُلم الشباب المسروق تحت وطأة “المال السياسي”
سيدي الرئيس، إنها صرخة مدوية لا تحمل مجرد شكوى، بل تحمل إنذاراً خطيراً يُهدد بتقويض أساس العملية الديمقراطية
برمتها. لقد تحولت لجاننا الانتخابية، التي كنا نأمل أن تكون مسرحاً لمنافسة شريفة تعكس إرادة الأمة، إلى ساحات حرب
غير متكافئة، السلاح الوحيد فيها هو “المال السياسي الفاسد”، والضحية الأولى والوحيدة هو “الشباب الواعي”
الذي يحلم بوطن نظيف.
اليوم، لم يعد الأمر يتعلق بمن ينجح ومن يفشل؛ بل بمن يملك الثروة الكافية لشراء ذمم الفقراء، وسرقة حلم الشباب
المثقف الذي لا يملك سوى عقله وضميره. إن ما يحدث من تزوير فج، واستغلال منظم لحاجة الناس تحت ستار العمل
الخيري، هو طعنة نجلاء في ظهر العدالة الاجتماعية، وإهدار ممنهج لمال الشعب في إعادات انتخابية لا طائل منها،
هدفها الوحيد هو ترسيخ سلطة الفساد وهيمنة “حيتان المال” على مقدرات الحياة السياسية.
لقد كان قرار سيادتكم بتمكين الشباب بمثابة “طوق النجاة” الذي ألقيته إلينا لنستعيد الأمل في المستقبل، ولكن
سماسرة الانتخابات وخفافيش المال أَبَوا إلا أن يفسدوا هذا العرس الديمقراطي، ويحكموا علينا بـ “الموت السياسي”
لصالح جيوبهم الممتلئة. سيدي الرئيس، نحن هنا لنقول بكل قوة ووضوح: كفى! لن نقبل أن يُفرض علينا حكم فاسد
اشترى كرسيه بالمال ليشتري مستقبله بالفساد.
وباسم كل شاب مثقف يحلم بوطن نظيف وقدرة على المنافسة العادلة، نتقدم لسيادتكم بهذه المطالب العاجلة التي لا تقبل
الانتظار أو التأويل:
1. الضرب بيد من حديد: تحييد سماسرة الكرامة ومندوبي الجمعيات
إن الفساد لا يبدأ داخل اللجنة، بل خارجها. نطالب بتفعيل وجود رقابة صارمة وفعالة أمام اللجان الانتخابية، وليس بداخلها
فقط، لمنع عمليات الضغط العلنية. يجب إصدار توجيهات فورية بالقبض الفوري على سماسرة الانتخابات الذين يعملون كـ
“وسطاء دفع”، وتحديداً مندوبي الجمعيات الخيرية (رجالاً ونساءً) الذين تخفوا وراء العمل الإنساني لاستغلال “حوجة
الفقراء” وشراء أصواتهم. هؤلاء هم الخطر الأكبر، ويجب اجتثاثهم من جذورهم.
المطالبة: رقابة استخباراتية فورية وملاحقة جنائية لسماسرة الجمعيات امام اللجان .
2. الشطب والإلغاء: لا مكان للفاسدين في البرلمان
يجب أن تكون القاعدة واضحة وحاسمة: أي مرشح يثبت تورطه في استخدام المال السياسي لشراء الذمم والأصوات،
يجب أن يتم إلغاء أصواته وشطبه نهائياً من قائمة الترشح. إننا نسعى لعضو نافع يبني الوطن ويخدم الشعب بضمير، لا
فاسد يشتري الكرسي ليفسد الحياة السياسية. لا يمكن التسامح مع من يدفعون أموالهم لتدمير النزاهة.
المطالبة: شطب المرشح فور ثبوت تورطه بالمال السياسي.
3. إهدار المال العام: محاسبة المزورين وتحميلهم تكلفة الإعادة
الفساد يرهق ميزانية الدولة. يجب محاسبة من قام بعمليات التزوير في هذه الدوائر وتحميله تكلفة إعادة الانتخابات بالكامل.
إن إهدار مال الدولة في إعادات انتخابية كان يمكن تلافيها هو جريمة اقتصادية يجب التصدي لها. يجب أن يكون الفاسد عبرة
لغيره، وأن يدفع الثمن من جيبه، حتى لا تتكرر هذه المهزلة ويُهدر المال العام.
المطالبة: تحميل المزورين تكلفة إعادة الانتخابات بالكامل.
4. رد الاعتبار للشباب: التعويض وتكافؤ الفرص (المطلب الجوهري)
لقد أضاع هؤلاء الفاسدون الفرصة العادلة على الشباب الشرفاء الذين لا يملكون ثروات للدعاية. العدالة تقتضي تعويضهم:
- التعويض المالي:
- نطالب بأن يتحمل كل من زُوّرت له الانتخابات كافة مصاريف الدعاية الانتخابية التي صرفها الشباب الشرفاء من أموالهم القليلة، تعويضاً لهم عن حرق فرصهم وجهودهم.
- تقييد المصروفات:
- وضع قيود صارمة وواضحة على سقف مصروفات الدعاية في الانتخابات القادمة، لضمان تكافؤ الفرص بين الأغنياء والشباب المخلص، وضمان أن الكفاءة هي المعيار وليس الحساب البنكي.
المطالبة: تعويض الشباب الشرفاء وتقييد مصروفات الدعاية الانتخابية.
هل تنتصر إرادة الجمهورية الجديدة أم يبقى الفساد؟
سيدي الرئيس، الشباب لا يطلبون المستحيل؛ يطلبون فقط “عدالة المنافسة”. إننا نناشدكم أن لا تتركوا الساحة
السياسية لمن يملك المال فقط، بل لمن يملك العقل والضمير والنزاهة. مصير الحياة السياسية في الجمهورية الجديدة على
المحك. القرار اليوم هو قرار تاريخي: إما الانتصار لكرامة صوت المواطن، أو الرضوخ لهيمنة المال الفاسد.
حفظ الله مصر وشبابها من كل فاسد، ولتكن كلمتكم هي الفيصل الذي ينهي هذه المهزلة.


