غير مصنفمقالات

صرخة حق... إلى د. جاكلين عازر: من يحمي الفقراء من سماسرة الجمعيات الخيرية في الانتخابات؟


صرخة حق… إلى د. جاكلين عازر: من يحمي الفقراء من سماسرة

الجمعيات الخيرية في الانتخابات؟

 

بقلم: رأفت عبده

في خضم مسيرة البناء والتنمية التي تقودها الدولة المصرية، وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى عرس ديمقراطي يُفترض أن

يكون تعبيراً أصيلاً عن إرادة المواطن، يطل علينا مشهد مؤلم يهدد بتقويض هذه الأركان من الأساس. فبينما تُعلي القيادة

السياسية من قيمة الإنسان المصري وتضع كرامته على رأس الأولويات، تظهر في الساحة الانتخابية “بؤر فساد” اجتماعي

وإجرامي تتخذ من الفقر والحاجة أدوات للمتاجرة وتشويه العملية الديمقراطية. إنها ليست مجرد مخالفة انتخابية عابرة، بل

هي جريمة مكتملة الأركان تستهدف تدمير آخر معاقل الثقة بين الدولة والفئات الأكثر ضعفاً.

نرفع إليكم، يا سيادة المحافظ، هذه الصرخة المدوية التي تنبع من قلب مواطنين مسحوقين ضاقت صدورهم بما يرونه من

استغلال ممنهج لـ “كرامة المحتاجين” وتحويلها إلى أوراق انتخابية تُباع وتشترى. لقد تحولت بعض الجمعيات التي يفترض أن

تكون ملاذاً للإنسانية والرحمة إلى “مصانع لتوليد الأصوات و “وكلاء سياسيين” يعقدون الصفقات على حساب الأرامل

والمعيلات والأيتام. هذا المشهد لا يُهين الفقير وحده، بل يُهين المجتمع بأكمله، ويُشكك في نزاهة المناخ السياسي ويُخالف

صراحةً التوجيهات الرئاسية بحماية البسطاء. التقرير التالي يرصد هذه المشاهد الخطيرة ويدعو للتدخل الفوري والحاسم

لوقف هذه “السبوبة” المشينة قبل أن تتفاقم.

المشهد الانتخابي: استغلال الحاجة وتحويل العمل الخيري إلى تجارة سياسية

 

من خلال المتابعة الدقيقة للمشهد الانتخابي في الدائرة وما شهده من تجاوزات، يتضح أن ظاهرة استغلال الجمعيات الخيرية

قد بلغت حداً غير مسبوق، محولة دورها من إنساني نبيل إلى سياسي قذر.

صرخة حق… إلى د. جاكلين عازر: من يحمي الفقراء من سماسرة

الجمعيات الخيرية في الانتخابات؟

1. جمع البطاقات وبيع الأصوات:

 

المشاهدات المباشرة تُشير إلى أن بعض الجمعيات الخيرية، التي تمتلك قوائم ضخمة للمستفيدين، تقوم بجمع البطاقات

الشخصية لهؤلاء المستفيدين (من الأرامل والمعيلات والأيتام تحديداً) وبيعها للمرشحين. يتم هذا البيع عبر مناديب مُدَرَّبين،

يتم الدفع لهم لتشكيل جماعات ضغط تستغل حاجة الفقراء المادية والتأثير على اتجاه أصواتهم، في مخالفة واضحة وموثقة

لقانون الجمعيات الذي يحظر عليها تماماً الانخراط في أي عمل سياسي أو الانحياز لمرشح بعينه.

2. سماسرة الجمعيات أمام اللجان:

 

المشهد لم يتوقف عند البيع في الخفاء؛ بل امتد إلى الفضاء العام بشكل مهين للكرامة الإنسانية. فقد شاهد الجميع

بأعينهم سماسرة الجمعيات وهم يقفون أمام اللجان الانتخابية، يقومون بـ “حشد” الفقراء من الأحياء في سيارات تحمل

شعارات المرشحين. يتم تسليم هؤلاء المواطنين للجان في صورة مهينة لا تليق بوطن يحترم مواطنيه. هذا الدور التخريبي

كان له يد كبرى في تدمير المشهد السياسي في الدورات الانتخابية السابقة والحالية.

3. خروج عن الميثاق الإنساني:

 

إن ما يحدث هو خروج صارخ لهذه الجمعيات عن دورها المنوط بها. لقد تحولت من كيانات تعمل تحت مظلة الإحسان والتضامن

إلى “وكلاء انتخابيين” يُتاجرون بضعف المحتاجين ويعقدون صفقات علنية تضر بالمجتمع، وتزرع الفوضى، وتُفسد مبدأ تكافؤ

الفرص في العملية الانتخابية. هذه الظاهرة لا تُعد مجرد “خطأ إداري” بل هي تدمير ممنهج للنسيج الاجتماعي وثقة المواطن

في كل ما هو خيري ورسمي.

النداء والحل: حماية الفقراء أمانة ومحاربة السبوبة واجب وطني

صرخة حق… إلى د. جاكلين عازر: من يحمي الفقراء من سماسرة الجمعيات الخيرية في الانتخابات؟

نحن على يقين تام بأن توجيهات السيد رئيس الجمهورية واضحة وصريحة في حماية البسطاء ومحاربة أي شكل من أشكال

الظلم أو الفساد. ولكن ما يتم رصده على الأرض يناقض تماماً هذا التوجه، ويهدد بعمق بتدمير الثقة بين المواطن المسحوق

ومؤسسات الدولة إذا لم يتم التدخل الفوري والحاسم.

 

لذا، نناشد سيادتكم اتخاذ الإجراءات التالية دون أي تأخير:

  1. فتح تحقيق عاجل: إصدار توجيهات فورية لفتح تحقيق عاجل وموسع في أنشطة الجمعيات الخيرية التي يشتبه
  2. في تورطها بأعمال الدفع السياسي واستغلال المستفيدين.
  3. إرسال مندوبين: إرسال مندوبين من المحافظة ومن وزارة التضامن الاجتماعي (أو الجهة المعنية بالرقابة) بشكل
  4. مفاجئ لزيارة هذه الجمعيات ومراجعة قوائم المستفيدين ودفاترها للتأكد من عدم استخدامها في أعمال سياسية.
  5. وقف “السبوبة”: إيقاف نشاط أي جمعية يثبت تورطها، واتخاذ إجراءات رادعة ضد السماسرة والمناديب الذين يتاجرون بكرامة الفقراء وحاجتهم كوسيلة ضغط سياسي أو انتخابي.

نحن نثق في استجابتكم وتحرككم السريع والحازم. فالفقراء أمانة في أعناقنا جميعاً، وكرامتهم حق غير قابل للمساومة. ما

يحدث اليوم لا يمكن أن يمر مرور الكرام في دولة تسعى للجمهورية الجديدة .

الرجاء اتخاذ الإجراءات اللازمة قبل أن تتفاقم الأمور وتخرج عن السيطرة، ويصبح صوت الفقير مجرد سلعة في

سوق الانتخابات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى